أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / الظلام ينتصر.. هكذا أفشل الفساد صفقة شراء محطة “كهروغازية” لإنارة مدن وادي حضرموت “تقرير”

الظلام ينتصر.. هكذا أفشل الفساد صفقة شراء محطة “كهروغازية” لإنارة مدن وادي حضرموت “تقرير”

اقليم تهامة ـ المصدر أونلاين

محطة “كهروغازية” قدرتها 270 ميجا، كانت كفيلة بالقضاء على سنوات الظلام التي عاشتها مديريات وادي وصحراء حضرموت، ذهبت في مهب الريح بعد رحيل وكيل المحافظة عصام بن حبريش الكثيري، بقرار من المحافظ السابق وعضو مجلس الرئاسة حالياً فرج البحسني.

وتعد حضرموت كبرى محافظات البلاد، تشكل مديريات الوادي والصحراء الجزء الأكبر من مساحتها إذ تمتد من حدود محافظة المهرة أقصى شرقي البلاد وصولاً إلى الحدود مع المملكة العربية السعودية في منفذ الوديعة البري الواقع في منطقة الوديعة التابعة لوادي حضرموت.

وشهدت تلك المديريات في السنوات الأخيرة توسعا عمرانياً على امتداد مساحات جغرافية شاسعة، وارتفع مستوى التنمية إلى حد مقبول مقارنة بغيرها من المناطق في البلاد التي تعيش حرباً منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على الدولة.

ورغم كل ذلك ما تزال تلك المديريات تعاني من أزمة في الكهرباء لا سيما في أشهر الصيف شديدة الحرارة، وسط تعثر لكل الجهود التي عمل عليها الوكيل السابق عصام الكثيري وغيره من الشخصيات في مديريات الوادي والصحراء في المحافظة.

ووفقا لمصادر مطلعة أفادت “المصدر أونلاين”، فإن وكيل المحافظة عصام الكثيري سافر في الـ23 من يوليو الماضي، للقاء الرئيس رشاد العليمي في العاصمة المؤقتة عدن، وناقشا في لقاء أوضاع وادي حضرموت والتي تغذي الجمهورية اليمنية بنحو 80% من إيرادات المحافظات المحررة، وكيف أنها تعيش أزمة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.

وفي اللقاء قدم الوكيل الكثيري للرئيس العليمي مقترحاً بإنشاء محطة كهروغازية مركزية بقدرة ألف ميقا وات منتظمة وخطوط نقل، واعتماد موازنة عن طريق شركة بترومسيلة بتسهيل الدراسات الهندسية واعتماد ميزانية رأسمالية لتطوير الغاز من خلال الحفر واختبار الآبار وربطها للتأكد من الغاز.

وجاء هذا المشروع نتيجة للطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، والتوسع العمراني والصناعي والزراعي ولتفادي الضغط الشعبي ولتلبية احتياجات المواطنين.

ووفقا للمصادر فقد وجه الرئيس العليمي رئيس الوزراء معين عبدالملك، باتخاذ الإجراءات اللازمة لدراسة المشروع مع الجهات المختصة.

كما قدم الوكيل الكثيري دراسة ومقترحاً آخر بـ”شراء توربينات لتعزيز الطاقة الكهربائية 270 ميقا”، من أجل تحسين البنية التحتية في قطاع الخدمات الأساسية ولحاجة المحافظة الماسة لتعزيز الطاقة نتيجة للضعف الشديد في هذه الخدمة.

ووفقا للمصادر وثيقة الاطلاع فقد تلقت السلطة المحلية بالوادي عرضاً مقدماً من شركة “مسار الخليج” العمانية بشأن الدخول في شراء توربينات غازية بقدرة 270 ميجا، تبلغ التكلفة الأولية لها “30 مليون دولار” شاملة أجور الفك والنقل وإعادة التركيب في الموقع.

ووجه حينها الرئيس العليمي رئيس الوزراء معين عبدالملك، بتنفيذ المشروع حسب الدراسة الفنية واتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتماد وتنفيذ المشروع وتعزيز الطاقة الكهربائية في مديريات الوادي والصحراء، غير أن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج البحسني استبق كل ذلك بقرار إيقاف الكثيري عن العمل في يوم الأربعاء 27 يوليو الفائت، مبرراً قراره بـ”خروقات إدارية ومالية” اتهم الكثيري بارتكابها.

ومن كواليس القرار كما يرويها أحد المصادر، ما رواه الكثيري في اجتماع لسلطة الوادي بعد قرار الإيقاف، حضرت فيه الشخصيات المعتبرة والرموز والقيادات والمكونات في وادي حضرموت، حيث قال إنه التقى بمسؤولين ووكلاء في ساحل حضرموت وشرح لهم أوضاع المواطنين في الوادي وحاجتهم الماسة للكهرباء وشراء توربينات غازية.

وأشار الكثيري إلى أنه أثناء النقاش، قال مسؤولون من ساحل حضرموت إن هناك تحديات قد تواجه المشروع، من ضمنها احتمالية رفض التحالف للمشروع، وكان رد الكثيري: “نحن نحترم التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ونحن لسنا أطفالا، سبق أن نفذنا مشروعاً سابقاً بقدرة 75 ميجا، بتوجيهات من الرئيس السابق وبحراستهم”.

يقول “جمعان بن سعد” الأمين العام لمرجعية حلف قبائل حضرموت في منشور على فيسبوك: “أخبرنا الوكيل عصام أن مشروع الكهرباء قد يكلفه القتل أو العزل، وقد عوقب عصام”.

وأضاف في حديثه لـ”المصدر أونلاين”: “أنا ومعي ما لا يقل عن ٦٠ شخصية من وجهاء وأعيان وممثلي أحزاب ومكونات، حضرنا الاجتماع الذي طرح فيه الوكيل عصام حبريش هذا العرض، أتذكر أنه في بداية كلامه قال: هذا المشروع قد يكلفني أحد أمرين، إما رأسي عن طريق القتل أو الكرسي عن طريق العزل، ولكن سأمضي في المشروع مهما كلف الأمر، لأني أرى مصلحة حضرموت في شراء هذه المحطة التي ستنهي أزمة انقطاعات الكهرباء لخمس سنوات قادمة”.

وتابع جمعان، “اليوم ضاعت الصفقة، ومعها ضاع استقرار التيار الكهربائي لخمس سنوات قادمة، عوقب عصام أشد عقوبة، فلم يتم تغييره، ولم يتم إعادته لعمله وتركوه معلق، فمؤسف الحال الذي وصلنا إليه.. بل مخزي”.

وفي ذلك التوقيت، كانت قد جرت مفاوضات بين وزير الكهرباء السابق وقيادة السلطة المحلية بوادي حضرموت من جانب والشركة المالكة للمحطة من جانب آخر، وذهب وفد هندسي من وزارة الكهرباء وآخر من السلطة المحلية بوادي حضرموت لمعاينة المحطة والتأكد من سلامتها بمشاركة شركة فحص متخصصة.

ووفقا لمصادر “المصدر أونلاين”، فقد خرج الوفد بالاتفاق على شراء المحطة، وتم توقيع عقد شراء ابتدائي تم على ضوئه دفع 10% من قيمة المحطة، وتم رصد المبلغ كاملاً للشراء في حساب البنك المركزي اليمني فرع سيئون من مبيعات نفط حضرموت، قبل أن يقضي قرار البحسني على كل تلك الجهود.

ومؤخراً أعاد الصحفي “فتحي بن لزرق”، التذكير بالأمر عبر منشور على صفحته بفيس بوك، وقال إنه قبل أيام فقط من تحويل المبلغ الى حساب الشركة العمانية حدث شيء لم يكن في الحسبان، تعثر الأمر برمته، مرجعاّ ذلك إلى أن “مسؤولاً حضرمياً من العيار الثقيل “لم يسمه” طلب من الشركة العمانية 3 مليون دولار عبر سكرتيره الشخصي مقابل إتمام الأمر، بمثابة نسبته”.

وأشار بن لزرق، إلى أن الشركة العمانية رفضت ذلك لتحدث لاحقاً، عملية إقالة سريعة للوكيل عصام بن حبريش ويغادر البلد وتتعطل صفقة الشراء هذه.

وقال بن لزرق، إن لوبي فساد كبير في حضرموت والحكومة أطاح بالوكيل عصام بن حبريش بسبب هذه المحطة وأجبر الرجل على المغادرة ومنع التعامل مع توقيعاته.

وأضاف أنه وعقب انتهاء المهلة المحددة لشراء المحطة العمانية، اشترتها شركة إيرانية بنفس السعر، أما عصام بن حبريش فقد غادر البلد واختفى المبلغ الذي رصد لشراء المحطة من حسابات البنك المركزي.

وتساءل بن لزرق، “هل يستطيع أي مسؤول في الدولة أن يقول للناس أين ذهبت قيمة هذه المحطة؟ والأهم هل في حد عنده ذرة شرف ممكن يخرج ويقول للناس بأي حق تم حرمان حضرموت من محطة كهرباء غازية كان يمكن لها حل مشاكل المحافظة مع الكهرباء ل 30 سنة قادمة على الأقل؟”.

وعلق المكتب الإعلامي لوزير الكهرباء السابق في الحكومة أنور كلشات في منشور بصفحة الوزير السابق على ما نشره بن لزرق، مؤكداً قصة المحطة والتي لم يأت الرد من الجانب العماني إلا بعد أن تغير الوزير وتولي الوزير الجديد الوزارة، وفق البيان.

وتؤكد هذه التفاصيل ما سبق أن نشره المصدر أونلاين في تقريره بتاريخ الـ27 من يوليو، عقب إيقاف الوكيل الكثيري من قبل عضو الرئاسي فرج البحسني، إثر خلافات كبيرة بينهما من بينها الخلاف حول محطة الكهرباء.

يذكر أن الوكيل السابق عصام الكثيري من أبرز الشخصيات التي تولت منصب وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء، فمن جهة يتمتع الكثيري بكاريزما قيادية كان لها دور في تسهيل مهامه إضافة الى نفوذه ومكانته القبلية، ووفقا لمصادر مطلعة عملت بالقرب من الكثيري فقد عمل خلال توليه المنصب على النهوض بتلك المناطق الشاسعة والممتدة في مختلف المجالات.

شاهد أيضاً

الحديدة.. ترتيبات لإقامة مخيما جديدا للنازحين في الخوخة

اقليم تهامة ـ الحديدة: أجرت السلطات الحكومية في محافظة الحديدة (غربي اليمن)، نقاشات مع الأمم …