أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / سبتمبر.. دروس وعبر

سبتمبر.. دروس وعبر

اقليم تهامة – كتابات / ✍ / مصلح الأحمدي

مع كل ذكرى عطرة لثورة ال26 من سبتمبر المجيدة نستلهم فيها العديد من الدروس في أكثر من صعيد وتتجلى فيها الكثير من المواقف والأحداث المتدثرة بالغموض والتمويه.. ذكرى ثورة سبتمبر العظيمة تدفعنا بقوة للقراءة في سفر بطولات أولئك الأبطال الميامين والاطلاع على تضحياتهم الجسام واستيعاب شجاعتهم النادرة.

تستوقفنا تلك العزيمة العصية على الانكسار أمام جبروت الطاغية وأعوانه،  فالثوار أكبر من مجرد مقاتلين ومهمتهم تتجاوز مجرد المجابهة والمنازلة.. فهم (براكين.. هبت.. تطغى.. تكتسح.. تلتهم) ألفاظ حربية تشي باستحالة التقهقر بعد (الهبوب) وصعوبة صمود الطغاة بعد الفزع:

هنا البراكين هبت من مضاجعها      تطغى وتكتسح الطاغي وتلتهمُ

براكين .. أفزعت الطغاة وأيقظت السادرين وعززت الثقة عند الثوار بنجاح ثورتهم.. فرددوا:

أفقنا على فجر يوم صبي      فيا ضحوات المنى أطربي

أتدرين يا شمس ماذا جرى   سلبنا الدجى فجره المختبي

وعند انبلاج فجر السادس والعشرين من سبتمبر 1962م تلاه سطوع شمس الحرية والانعتاق، ولكن ليس كأي سطوع، إنه سطوع استثنائي استجابة للحدث النوعي وللإرادة الشعبية:

يوم من الدهر لم تصنع أشعته     شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا.

ولن يصلح حال هذه الثورة إلا بما صلح به أولها ابتداءً من (المشير) بالرياض وليس انتهاءً (بالعريف) في المتارس والشعاب، مروراً بكافة المؤسسات والأحزاب والداعمين والتجار؛ عطاء من لا يخشى الفقر من غير منٍ ولا أذى، يرافق كل ذلك جبهة إعلامية غير مسبوقة وعمل دؤوب لا يكل ولا يمل ولا يضل ولا يزل.

لنا أسوةٌ حسنةٌ في الثوار الأوائل الذين حوّلوا أدوات الرعب التي كان يستخدمها الطغاة إلى وسائل ساهمت في تحقيق النصر للشعب وإلحاق الهزيمة بالمستبدين الظلمة:

إن القيود التي كانت على قدمي    صارت سهاماً من السجان تنتقمُ

نثقُ في همّة المختطفين في سجون السلالين الجدد الذين لا يفكّرون فقط في كيفية وموعد خروجهم من السجون الحوثية، بل يفكرون كذلك في وضع حدٍ للاختطاف والإخفاء القسري وإنهاء حالات التعذيب:

نبا عن السجن ثم ارتد يهدمه      كي لا تُكبّل فيه بعده قدمُ

وقد أثبتت الأيام أنّ همتهم تناطح الجوزاء، فلهم منّا كل التحية والإجلال والإكبار.

إن ثورة ال26من سبتمبر هي المرجعية الثورية لكل محطات النضال الوطني كونها عززت مبادئ التحرر والانعتاق من قيود التسلّط الرجعية، وجعلت من العدالة والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية أهدافاً سامية وغايات نبيلة سعت لتحقيقها واستمرت رموزها الثورية في الدفاع عنها وحمايتها عند كل محاولة لوأدها أو تطلع للنيل منها من قبل البقية الباقية من الإماميين الرجعيين أو المستبدين المفلسين، وفي هذا تأكيدٌ على أن أهداف ثورة ال26 من سبتمبر المجيدة ضاربة بجذورها في أعماق وجدان  الشعب اليمني العظيم وحاضرة في ذاكرته وحواسه ومشاعره، كما أنها غنية معطاءة بالقيم النبيلة والمثل العظيمة والمعاني السامقة المستوحاة من أصالة شعبنا العظيم.. ولهذا فكل محاولة لطمس الهُوية الثورية لشعبنا الكريم فاشلة، وكل جهود لأجل ذلك بائرة، والمتطلعون لتحقيق ذلك واهمون وفي غيهم سادرون.

لقد رفض جيل سبتمبر المجيد الظلم والاستبداد ورفضوا القهر والتسلّط كما رفضوا الذل والهوان، وعلى دروب نضالهم الوطني يسير الأبناء والحفدة، كأن لم يرثوا إلا الكفاح ولم يخلّف الآباء والأجداد إلا النضال من أجل حرية وكرامة الشعب وأمن واستقرار الوطن.

فرفضنا الاستبداد المتدثر بثوب الديمقراطية ورفضنا مشاريع التوريث العائلية كما رفضنا الانقلاب على الشرعية ومصادرة حق الشعب في اختيار من يحكمه؛ ناهيك عن رفضنا القاطع لمحاولة العودة إلى غياهب ظلمات الإمامة الرجعية وثالوثها الحصري: الفقر والجهل والمرض..

وسنمضي رافضين..  كل من جاء لكي يدجي ضحانا …  وسنمضي داحضين .. كل إثمٍ شاء للناس الهوانا وسنمضي فارضين..  صدقنا حتى يُرى الحقُ مصانا

أراد الثوار الأوائل أن يؤكدوا لمن بعدهم أن يقطعوا على أنفسهم عهداً من أجل تحقيق النصر، فكان ذلك، بل يرددونه مراراً كأفضل موّال:

قسماً لن ينال منك دخيل     أو يبيع المكاسب العملاءُ

وأتبعوا هذا القسم بالتأكيد على مصائر الشر والأشرار عندما تساورهم أفكارهم المعاقة للنيل من منجزات الثورة وكرامة الثوار:

أيها الخير الوفير.. أرضنا واحة خير، كل خير على أجنانها قد أمرعا

أيها المجد الكبير.. أرضنا ساحة مجد، كل مجد لنا تحت سماها اجتمعا

أيها الشر المغير.. أرضنا أرض تحد كل شر تحدى الخير فيها انصرعا

شاهد أيضاً

قصف حوثي يُصيب صحفييْن أثناء تغطيتهما للأوضاع الميدانية بمحافظة حجة

اقليم تهامة – حجة أصيب خلال اليومين الماضيين صحفيان في حادثي قصف منفصلين من قبل …