أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / الحليف الذي يبيع الكلام ليشرب الحليب.. أمريكا نموذجا

الحليف الذي يبيع الكلام ليشرب الحليب.. أمريكا نموذجا

اقليم تهامة – كتابات : احمد عبدالملك المقرمي

بداية لا تريد هذه السطور استعداء أحد ضد أحد؛ بقدر ما تريد أن تعبر عن فجيعتها من فصول مسرحية متداخلة المشاهد و متلاحقة الأحداث،  تعرض تباعا جهارا نهارا و بلا خجل، و يدفع فيها العرب ثمنا باهظا بسبب ما يعيشونه من تفكك و غياب كلي للمواقف، بل إن قناعة رجل الشارع العربي، أن العلاقة البينية بينهم هي التشفي ببعض إلى حد التناحر .

   يقولون المعرّف لا يعرّف، و ما تتحدث عنه هذه السطور أمر معروف لدى العامة مثل الخاصة، و هذه السطور ليس موضوعها الحديث عن الفريضة الميتة؛ التي هي وحدة الصف العربي، و إنما موضوعها ابتزاز  الحليف الذي يضرب صدره لك عند الحَلْب، و يدير لك ظهره عند الحاجة إليه .

      المسرحيات الهزلية التي تمَدّدَ عرضها زمنا – و مايزال – و تمدد مكانا، و تفاقَمَ ألما، ماتزال تعرض فصولها الوضيعة . و أشد ما يؤلم فيها هو أن مشاهدها و فصولها مليئة بالكذب و الخداع، و مع ذلك فإنها تعرض زيفها و كذبها أمام العالم أجمع، و فيما كل الدنيا تاخذ حذرها و تمارس دورها فإن العرب المستهدفون يقفون بين حائر يتخبط، فقد البوصلة، يعادي أهله، و يخاصم عمقه و أنصاره ، و يهدم قلاعه بيده ، و آخر يدس رأسه في الرمال، ظنا منه أنه سينجو، و ثالث استهواه دور أبي رغال فبالغ في الانبطاح متوهما أنه الأذكى؛ ليصبح عما قريب كالبائع دينا.

   منذ فترة ليست قصيرة؛ و البحرية الأمريكية تتمدد و تنكمش، من بحر العرب، إلى جبل طارق، إلى مضيق هرمز، تتوعد هنا، و تهدد هناك، و تحرك حاملات الطائرات حينا، و تسحبها أخرى، و يلازم ترامب تويتر فيصعّد الخطاب الإعلامي تارة، و يميّعه تارة ، و كلها أعمال استعراضية تجوس خلال الحليب الذي يغازله بتلك المناورات الابتزازية :

        إن ابن آدم لا يعطيك معزته      إلا ليأخذ منك الثور و الجملا

    الفصول المسرحية لترامب ، تذكرني حين كنا صغارا في القرية، حين كان يأتي أغراب إلى القرى يستجدون من أهلها شيئا من حبوب المحاصيل الزراعية بعد موسم الحصاد، و يزعمون للبسطاء من أهل القرى أنهم مجاذيب ابن علوان، فيبادر الأهالي الى منحهم شيئا مما يطلبون، و إذا رأوا تمنّعا من أحد الناس أو بعضهم أخرجوا حرابا يوهمون من يراهم بمشهد مسرحي أنهم يطعنون بها أنفسهم، بوضعها بطريقة غريبة في مآقيهم، أو يضربون رؤوسهم بفؤوس صغيرة، يتوهم من يراهم أنهم يضربون أنفسهم حقيقة؛ فيتحاشى الأهالي البسطاء تلك المشاهد المرعبة بمنحهم ما تيسر من حبوب أو مال.

    الزمن تطور، و تطورت معه مسرحيات الخداع، فلا يتولى المجاذيب وحدهم التمثيل في المسرحية؛ و إنما يلعب الدور الأكبر – اليوم – كبيرهم !

    كبير مجاذيب واشنطن مغرم بالحليب، و لذلك فهو ينشر مجاذيبه في كل مكان، لا يطلب حبوبا كأولئك المجاذيب البسطاء، لكنه يطلب الحليب و المال، و يزعم أنه سيهبك تمائم و حروز تقيك شر الجن و الأنس، ثم تكتشف أنه جن الجن، و شر الأباليس.

   يتفاقم لديك الألم و القهر، و الخيبة و المرارة عندما تكتشف أن حليفك يطعنك في الظهر، و أنت آمن مطمئن له، بينما هو يعد و يستعد تماما لأن يبيعك بسوق خراب كما تقول الأمثال  !!

شاهد أيضاً

قصف حوثي يُصيب صحفييْن أثناء تغطيتهما للأوضاع الميدانية بمحافظة حجة

اقليم تهامة – حجة أصيب خلال اليومين الماضيين صحفيان في حادثي قصف منفصلين من قبل …