أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / أضواء من المناسك

أضواء من المناسك


  اقليم تهامة ✍️ مصلح الأحمدي

نُظّمت الشرائع وفُرضت الفرائض لتستوعب يوميات العبد وحياته؛ فيتنقل من عبادة إلى أخرى ومن فريضة إلى نافلة، فيعيش على اتصال دائمٍ بالله سبحانه، فالصلوات الخمس حُدّدت أوقاتها لتشمل اليوم والليلة، والملاحظ طول الوقت بين صلاتي الفجر والظهر وصلاتي العشاء والفجر؛ ولهذا جاءت سنتا الضحى والوتر من المؤكدة، رُوي عن أبي هريرة: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن في سفر ولا حضر؛ ركعتي الضحى وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وألا أنام إلا على وتر). وكذلك الصيام والزكاة، حيث جاءت نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحث على صيام التطوّع، وجُعلت بعض الكفارات (صيام شهرين متتابعين)، ولما كانت الزكاة لا تتعين إلا بعد أن يحول الحول ويبلغ المال النصاب؛ جاءت الكثير من الآيات القرآنية تدعو إلى الصدقة والتكافل؛ لدرجة أنّ العصاة حين يأتيهم الموت يسألون الله سبحانه أن يؤخرهم ليتصدقوا، قال تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ). كل ذلك من أجل تزكية النفوس وتهذيبها، وتحقيقاً للغاية من بعثة محمدٍ (ص)، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). أما في جانب المعاملات وقانون الحياة الاجتماعية والسياسية؛ فعلى الرغم من كثرة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أكدت على أنّ الناس سواسية وأنّ أفضلهم هو أتقاهم، وأنّ الله سبحانه كرّم بني آدم كلهم دون استثناء ـ على الرغم من ذلك ـ إلا أنّ حكمة الشارع اقتضت أن تُجسّد هذه التعاليم بتطبيقات عملية تكبح جماح بعض النفوس العليلة ذات الأهواء والنزوات؛ فكانت فريضة الحج وما فيه من المعاني العظيمة، حيث يرتدي جميع حجاج بيت الله زياً واحداً ويهتفون بهتافٍ واحد ويؤدون الشعائر بصورة موحدة؛ صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، القادة والأفراد، المسؤولون والرعية، حتى أولئك الذين كانت نفوسهم تسول لهم أنهم أفضل من غيرهم، يلتفتون يمنة ويسرة فيجدون بسطاء الناس ـ من وجهة نظرهم ـ إلى جانبهم يرونهم مثلهم رأي العين. كانت خطبة الرسول الكريم في الحج الأكبر جامعة، وكان (ص) واضحاً في هدم و(إهانة) المعتقدات الجاهلية؛ حين خاطب ذلك الحشد العظيم بقوله: (ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين) وهي عبارة لم يقلها إلا في هذا الموطن ولهذا الأمر، وقد كان من أبرز أمور الجاهلية آنذاك هو التفاخر بالأنساب والأحساب والمناطق وغير ذلك، لدرجة أنّ مشركي مكة استغربوا نزول القرآن على محمد (ص) وهو ليس من (القريتين): (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)، وحين يرون الرسول يتساءلون بسخرية: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)، وقد كان موقف الرسول الكريم حازماً في تقفّي أثر هذه المعتقدات في المجتمع الإسلامي ـ بعد أن وضعها تحت قدميه ـ فحينما عيّر أبو ذر بلالاً بأمه؛ قال له رسول الإنسانية: (إنك امرؤ فيك جاهلية). وعلى نهجه المبين سار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في اقتصاصه لابن القبطي من ابن فاتح مصر وحاكمها عمرو بن العاص، حين تسابقا؛ فسبق ابن القبطي ابن عمرو فضربه الأخير وقال أتسبقني وأنا ابن الأكرمين، وقال عُمر قولته المشهورة: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).

فالشعور بالعظمة واعتقاد أفضيلة بعض الأنساب على بعض، والقول بسيادة أناس وعبودية آخرين؛ كلها أمور جاهلية تحت الأقدام.

في الحج يتجلّى السلام في أبهى صوره، والأمان في أعلى مستوياته، والمحبة والإخاء والإيثار، الرحمة والرفق واللين، التناصح والتصافح والتسامح، في الحج تُجسّد مفاهيم: لا حاكمية إلا لله، ولا منهج للحياة سوى القرآن، ولا قدوة للبشرية جمعاء عدا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد استحق مؤسس ادعاء الأفضلية على من سواه ـ الشيطان الرجيم ـ اللعنة والطرد وجهنم وبئس المصير، فعندما قال: (أنا خيرٌ منه) قال الله له: (عليك لعنتي). وهكذا مع جنود إبليس وأتباعه على مدى التاريخ البشري، فعندما قالت اليهود والنصارى: (نحن أبناء الله وأحباؤه) جاء الرد سريعاً: (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) فالأب لا يعذّب أبناءه وكذلك الحبيب، ثم تبعه التأكيد على فريتهم: (بل أنتم بشرٌ ممن خلق)، وهكذا الحال مع كل أفاك يفتري على الله الكذب. ومن يحاولون ـ عبثاً ـ تسويق أنفسهم أنهم من (آل البيت) ـ نذكرهم أنّ الله سبحانه قد أنزل على رسوله الكريم قوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ).

شاهد أيضاً

وزير الدفاع ورئيس الأركان يناقشان مع قائد القوات المشتركة طبيعة الموقف العسكري في جبهات القتال المختلفة

اقليم تهامة ـ الرياض ناقش وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري، ورئيس هيئة الأركان …