اقليم تهامة – مركز المحويت الإعلامي
عندما تساقطت المحافظات تباعا كأحجار الدومينو امام المشروع الانقلابي الطائفي .. وقفت مارب وصمدت وقاومت البربرية السلالية المدججة بترسانة هائلة من الأحقاد والأسلحة
تبخَّرت الأحلام الحوثية بفرض مشروعها الإمامي الكهنوتي بالقوة على اليمنيين؛ وارتطمت آمال الاماميين بعارضة الوعي السبتمبري المتجذر والإرادة الشعبية الحرّة والحية في نفوس اليمنيين؛ والتي بدأت بالتشكل والمقاومة في مطارح مارب
يفسر هذه الحقيقة تزايد سعار المليشيا بإمطار مارب بالصواريخ الباليستية وقذائف الكاتيوشا وآلاف الألغام التي زرعتها قبل ان لاذت بالفرار ، ومنذ ذلك الحين استفحل لدى المليشيا رهاب مارب أو ما يسمى مارب فوبيا
في مديرية جبل المحويت استنفرت المليشيا قطعانها الأمنيين من أجل القبض على عدد من الشباب وقامت باختطاف 15 شابا بتهمة عودتهم من مارب. فوجئ أهالي المنطقة فهؤلاء الشباب لم ينخرطوا في مقاومة الانقلاب الحوثي ولم يكونوا على عداء معه بل كان أغلبهم من المؤيدين للانقلاب لكنهم سافروا الى مارب حين تلاشت فرص الأعمال في مناطق سيطرة الانقلابيين ومثلت مارب نقطة جذب وتوفير فرص العمل للأيادي العاملة .. كان هؤلاء الشباب مجرد عمال عاديين يشتغلون في البناء أو على دراجاتهم النارية ولم يدُر بخلدهم أنهم فور عودتهم الى منطقتهم سيجدون انفسهم خلف القبضان بسبب ارتياب المليشيا المصابة بـ مارب فوبيا !
وفي ذات المديرية أقدمت المليشيا على اختطاف مواطنَين بتهمة التعاون مع الاعداء وتزويج قريباتهم بأشخاص – ممن اطلقت عليهم مرتزقة – متواجدين في مارب. وفي حفاش اختطفت المليشيات ثلاثة مواطنين لذات التهمة !
وفي بني سعد قام المشرف الامني عدنان الذاري بسجن شخصين في سجن إدارة امن المديرية دون أي جُرم سوى أن أحدهما مغترب عاد من السعودية والثاني لقيامه بنقل احدى الأُسَر الى باجل، لتسافر بعدها الى مارب.
وفي شبام اختطفت المليشيا في أكتوبر الفائت أحد المعلمين – عمل معهم لأشهر عقب الانقلاب – بتهمة تواجده لأيام في مارب، رغم ان المذكور كان هناك بهدف قطع جواز للسفر الى السعودية من اجل الحصول على فرصة عمل.
وقامت المليشيات الحوثية الأشهر الماضية بنقل عدد من الأفراد الذين تختطفهم في نقاط بذمار ورداع الى سجون المحافظة؛ حيث تتخطّفهم وهم في طريقهم الى مارب للحصول على فرصة عمل.
وتقوم المليشيات بمساومة المختطفين من خلال طلب فدىً مالية من أجل الإفراج عنهم؛ ففي مديرية حفاش ساومت 4 مختطفين محتجزين في سجن ادارة امن المديرية – بتهمة محاولة تهريب احدى العائلات الى محافظة مارب- على دفع مبالغ مالية تتفاوت ما بين 10- 30 الف ريال. كما اشترطت على مختطفَين آخرين – لذات التهمة – دفع مبلغ 100 الف ريال؛ مقابل الافراج عنهما.
* الجماعة الانفصامية
مع اشتداد الضغط العسكري على المليشيا في اكثر من جبهة ومع الضغوط الأممية من أجل السلام في اليمن ؛ وافقت المليشيا على الحوار وأرسلت وفدها للمفاوضات في السويد.. وكان ملف تبادل الأسرى والمختطفين على رأس خطوات بناء الثقة بين الطرفين.
وإذ يقدم اعضاء وفد المليشيا كشوفات بأسماء أسراها وكثيرٌ منهم لقوا حتفهم في المعارك؛ ويقدم وفد الشرعية كشوفات بأسماء جُلّهم مخفيّون قسرا وأفراد تم اختطافهم من بيوتهم أو من مقار اعمالهم .. رغم هذه المعادلة المجحفة فإن المليشيا تنشط على الأرض طيلة ايام المفاوضات في الاختطافات التي تتعامى عنها أعين القوى والمنظمات الدولية !
ففي محافظة المحويت قامت المليشيا باختطاف ثمانية افراد؛ اربعة افراد منهم من ابناء مديرية بني سعد، وثلاثة من حفاش وآخر من الطويلة بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة التقدُّم في ملف الأسرى والمختطفين.
لا تُواري المليشيا سوأتها بل تعلن عن هذه الاختطافات عبر وسائل اعلامها ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعدّ ذلك نجاحا لأجهزتها الأمنية مشيرة الى انها تمكنت من القاء القبض على أفراد يعملون لصالح التجنيد لقوى العدوان إلى آخر الاسطوانة المشروخة !
* الاشتباه.. أو الخطف الاستباقي
في يوليو الماضي اختطفت المليشيا ثلاثة من أبناء مديرية بني سعد وأودعتهم في سجن إدارة أمن مديرية جبل المحويت؛ بتهمة الاشتباه بالتعاون مع الأعداء. وفي طريق العرقوب بمديرية الجبل قام أفراد المليشيا الذين كانوا على أحد الأطقم الدورية باختطاف عدد من المواطنين والتحقيق معهم عن سر توقفهم في الطريق أو بقاءهم ليلا على قارعة الطريق واتهامهم بأنهم رصد ومتابعة !
وفي ملحان قامت مليشيا الحوثي باختطاف محمد عبده الشمري أحد المواطنين المجاورين لمعسكر الثلوث التدريبي، اضافة الى اختطاف 5 افراد من وادي سيف؛ بتهمة نقل احداثيات المعسكر! وفي حفاش تم استدعاء والدي شهيدين وطلبت منهما المليشيات كتابة تعهُّد بعدم اقامة عزاء.
وكانت ما تسمى باللجنة الأمنية التابعة للانقلاب في جبل المحويت قد دعت في أحد اجتماعاتها إلى رفع تقارير أمنية عن كل المناطق والمناوئين والخصوم السياسيين والابلاغ عن الأفراد العائدين من السعودية وبالأخصّ المرحَّلين لاحتمال ان يكونوا افرادا في الجيش الوطني والمقاومة.
* التطاول على الذات الحوثية
ثمة تهمة أخرى تستحق الخطف والتغييب تتمثل بالإساءة الى الحوثيين وتناولهم بالسبّ؛ ففي نهاية اغسطس المنصرم قامت المليشيات بإرسال حملة أمنية الى قريتي المعمر وبيت البشاري بالرجم للبحث عن مطلوبين، تتهمهم بالاعتداء وتمزيق الملصقات الخاصة بيوم الولاية !
وفي حفاش قامت المليشيات باختطاف شخصين بتهمة طمس شعار الصرخة الحوثية اضافة الى اختطاف طفل لا يتجاوز عمره 10 سنوات بتهمة تمزيق ملصق عليه شعار الصرخة ! وفي سبتمبر الفائت قامت باختطاف مواطنَين من حفاش والرجم لوجود بلاغات ضدهما تتهمهما بسبّ عبدالملك الحوثي .
* كيد وضغائن شخصية
منذ سيطرت المليشيات على المحافظة احتكرت أدوات القوة لقمع المواطنين ويقوم افراد المليشيا بتصفية الحسابات الشخصية مع كل من لا يروق لهم ففي جبل المحويت اعتدى افراد المليشيات الحوثية بالضرب المبرح على احد أفراد الأمن العام بإدارة أمن المديرية وتعذيبه تعذيبًا شديدا حتى اغمى عليه واصبح طريح الفراش؛ ثم تم اختطافه ؛ وذلك بسبب خلاف شخصي ومشادة كلامية بينه وبين أفراد منتمين للجماعة.
وكانت الأجهزة الأمنية المختطفة من المليشيا قد قامت باختطاف أحد الضباط و نقله من السجن المركزي بمدينة المحويت الى جهة مجهولة في صنعاء؛ دون تهمة سوى خلاف شخصي مع مدير امن المحافظة المعين من الحوثيين محمد الحمزي.
وفي اغسطس الماضي أمر مشرف مديرية حفاش ابو هاشم بختان باختطاف نائب مدير المواصلات بالمديرية على خلفية رفض الأخير وعدم سماحه للمشرف باتخاذ استراحة ادارة المواصلات سكنًا له.
* صلات القرابة
لا تقتصر الاختطافات التي تمارسها المليشيا على المطلوبين؛ بل تمتد لتطال كل من تربطه علاقات عائلية او صداقة شخصية مع أحد المطلوبين، ففي مدينة المحويت تعرّض أحد المواطنين في يونيو الماضي للملاحقة الأمنية؛ نظرًا لصداقته مع الأفراد المطلوبين على قائمة المليشيا بتهمة علاقته بالتفجيرات التي حدثت داخل المدينة وأنه يقود خلايا !
وفي منتصف سبتمبر الفائت قامت المليشيات باختطاف جندي من ابناء حفاش في مدينة الحديدة بعد نزوله قبل ثلاثة ايام للدوام، ومبرر الاختطاف انه صديق وصهر أحد الأفراد الذي تلاحقه بتهمة الجاسوسية لصالح العدوان وإرسال الاحداثيات للعدوان السعودي الامريكي حسب زعمهم!
* متابعة قنوات الشرعية
في أحد الأسمار الرمضانية بقرية بيت العشبي بحفاش كان الأفراد يتابعون إحدى القنوات الفضائية التابعة للشرعية؛ وكان احد مخبري المليشيا حاضرًا في المقيل فالتقط عبر جواله صورة للشاشة وعليها صورة او شعار القناة وأرسلها الى المشرف الامني ابو الحسن الشعثمي، فقام الأخير بتحريك طقم عسكري الى القرية، واختطف صاحب المنزل وتم ايداعه في سجن ادارة امن المديرية.
اما في بني سعد فقد زار مشرف المديرية مطهر الطويل في ذات الشهر بشكل مفاجئ احدى قرى المشاهرة وذهب الى احد المقايل حيث يتواجد الناس وكانوا يشاهدون قناة اخبارية تابعة للشرعية فأمر المشرف بحذف القناة لكنهم رفضوا؛ وهو ما اثار هياج المشرف فقام بتكسير الشاشة بشكل هستيري أثار دهشة الحاضرين، ولم يكتف بذلك بل قام باختطاف أحد الأشخاص الرافضين لحذف القناة وأخذه الى احد أقبية المليشيا.
* طائفية
دأبت المليشيا منذ اسقاط المحافظة مطلع 2015م على القضاء على التعايش المجتمعي والسياسي والمذهبي وعمدت الى فرض اللون الواحد والرأي الأوحد وانتهى الحال بالمناوئين للمشروع الانقلابي (خطباء ومعلمين وناشطين) بالتشريد او الخطف !
ففي عزلة العرقوب بجبل المحويت اختطفت المليشيا قبل اشهر إمام جامع سوق العرقوب وهو سلفي معتدل بتهمة التحريض ضد الحوثيين والتحشيد للجبهات والتخابر ومساندة العدوان اضافة الى الخيانة العظمى وعلاقته بجماعات ارهابية كالقاعدة وداعش، ويخشى الأهالي ان تقوم المليشيا من وراء هذه التهم الملفقة بتصفية الرجل وإعدامه !
وفي ملحان لاحقت المليشيات الحوثية – في شهر يوليو – عددا من ائمة المساجد من اجل أخذهم عنوة لحضور دورات ثقافية فكرية وتم تهديد الرافضين بالخطف. ومنتصف أكتوبر الفائت قامت مليشيات الحوثي بحفاش باستجواب خطيب الجمعة في مسجد قرية غاوية وسجنه؛ لأنه تطرق في الخطبة الى مواقف من سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخلافته، ولم يتطرق إلى الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه.
وأواخر سبتمبر قامت مليشيات الحوثي بحفاش باختطاف 3 من ابناء عزلة حماطة على خلفية اعتراضهم على ترديد الصرخة بعد انتهاء خطبة الجمعة.
* هزائم الجبهات
عقب اشتداد وتيرة المعارك في جبهة الساحل الغربي والهزائم الثقيلة التي مُنِيَت بها قامت المليشيات باستحداث ونصْب عدد من النقاط من خارج الحديدة وصولاً الى مدينة المحويت؛ بهدف القبض على مقاتليها الفارين من هذه الجبهة، وقد تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من القاء القبض على أكثر من 35 مقاتلا من ابناء مديريتي مدينة وجبل المحويت الفارين من المعارك وأودعتهم في سجن المصنعة.
وتمارس المليشيا ضغوط شديدة على المشايخ والوجهاء من أجل التحشيد؛ ليقوم هؤلاء بعملية الاسقاط النفسي وتهديد المواطنين؛ ففي ملحان هدد شيخ عزلة هباط جيلان كميت ومشايخ آخرون بالإبلاغ عن كل من يقوم بتثبيط الناس عن التجنيد والالتحاق بالجبهات، وأنهم سيُصبحون عُرضةً للاعتقال والمساءلة. وقامت المليشيات منتصف يوليو باختطاف مواطنين من قرية رهقة بعزلة جبع؛ بتهمة التحدث عن معركة الحديدة واثارة الفوضى والبلابل واقلاق الأمن والسكينة المجتمعية !
وعمَدت المليشيات منذ الهزائم التي تلقتها في جبهة الحديدة الى اختطاف كثير من المواطنين في مختلف المديريات بتهمة التحريض وترويج الشائعات ومساندة العدوان والتحشيد لصالح مرتزقة العدوان في الجبهات!
* لست حوثيا فأنت مختطف
من ليس معي فهو ضدي ؛ إذ لا تعدم المليشيات المبررات لاختطاف كل المناوئين لمشروعها السلالي العنصري، وهناك الكثير من المواطنين الذين سيقوا الى السجون تحت تهم سخيفة ومبررات واهية ..
والأشهر الأخيرة تم اختطاف أحد المواطنين بالرجم؛ بتهمة اقامة عزاء في استشهاد احد مقاتلي الجيش الوطني الذي استشهد في جبهة ميدي. وفي ملحان قامت مليشيات الحوثي باختطاف أحد اطباء المركز الصحي بالمديرية واثنين من اخوانه؛ وذلك بتهمة مناوأته للحوثيين، واقتادوهم الى جهة مجهولة.
كما قامت المليشيات باختطاف أحد العاملين في ادارة الصحة بالطويلة؛ بسبب عدم مساعدتهم في توزيع المعونات الغذائية والمقدمة من المنظمات الصحية على هواهم، وتم اتهامه بالتحريض ضد الحوثيين والاستدلال على ذلك بأحد المنشورات على صفحته بالفيسبوك يتحدث على المجاعة التي تسببت المليشيا بها منذ سبتمبر 2014م.
ومؤخرًا هدّدت المليشيات الحوثية بحفاش أحد اعضاء ما تسمى باللجنة العسكرية للحوثيين بالمديرية وتوعدته بالمحاكمة العسكرية؛ متهمة اياه بالتواطؤ والتقاعس وعدم القيام بدوره في التحشيد وعدم متابعة الجنود من ابناء المديرية للحضور في الدورات الثقافية!
ومن أطرف الاختطافات قيام مدير مديرية الرجم المعين من الحوثيين علي المرجلة بتحريك طقم عسكري واختطاف كل بائعي اللحوم في سوق بيت قوزع؛ بدعوى رفع اسعار اللحمة، وكأن مواطني المحافظة يعيشون حالة ترف ورفاه مادي، ولا ينقصهم سوى اعتقال هؤلاء المساكين، وتنزيل تسعيرة جديدة لأسعار اللحمة البَقَري والفسيل !
موقع إقليم تهامة الحدث والحقيقة