اقليم تهامة – متابعات
تشهد محافظات ذمار وإب والبيضاء وصعدة وصنعاء منذ أيام حملة اعتقالات واسعة تنفذها مليشيا الحوثي بحق قيادات ونشطاء حزب التجمع اليمني للإصلاح وعدد من المواطنين الأبرياء، في مشهد يعكس طبيعة هذه الجماعة التي لا تعرف سوى منطق القمع والاستبداد، وتتعامل مع المواطن اليمني كرهينة في مشروعها العنصري.
ففي محافظة ذمار وحدها، تم خلال يومين فقط اختطاف أكثر من ثمانين مواطناً، بينهم شخصيات سياسية واجتماعية وناشطون في حزب الإصلاح، هذه الحملة التي ترافقت مع مداهمات ليلية للمنازل، جاءت لتؤكد أن المليشيا تمارس استعراضاً للقوة على المدنيين العزّل في مناطق سيطرتها، في وقت تعجز فيه عن مواجهة أزماتها الداخلية وصراعات أجنحتها المتفاقمة.
اللافت أن هذه الاعتقالات تأتي في توقيت حرج بالنسبة للجماعة الحوثية التي تواجه عزلة متزايدة وضغوطاً داخلية وخارجية، ما جعلها تلجأ إلى الابتزاز السياسي واستخدام ورقة المواطن اليمني كوسيلة للتغطية على أزماتها، فالمليشيا تسعى من خلال هذه الحملة إلى لفت الأنظار عن تفككها الداخلي، وتراجع مواردها المالية بعد تضييق الخناق الدولي على مصادر تمويلها.
ويبدو واضحاً أن الاستهداف المتواصل لحزب الإصلاح ليس سوى محاولة حوثية فاشلة للنيل من الحزب الذي شكّل عبر تاريخه السياسي والوطني السدّ المنيع أمام المشروع الكهنوتي، وبقي متمسكاً بخيار الدولة والنظام الجمهوري رغم كل أشكال الترهيب والملاحقة.
الإصلاح اليوم يدفع فاتورة مواقفه الوطنية الصلبة التي لم تتبدل رغم سنوات القمع والإرهاب الحوثي.
لقد أثبتت التجارب أن الجماعة الحوثية لا تشعر بقلق من أي قوة سياسية كما تشعر من حزب الإصلاح، فهي تدرك تماماً أن فكرته الجمهورية وامتداده الشعبي يمثلان الخطر الأكبر على مشروعها السلالي، ولذلك تتعامل معه كخصمها الأول في معركة الوعي والموقف، وتحاول بشتى الوسائل كسر صموده وإرادته.
ورغم كل ذلك، ظلّ الإصلاحيون في مناطق سيطرة الحوثي ثابتين على مبادئهم، لم يساوموا على قناعاتهم، ولم ينجروا إلى صف المليشيا يوماً واحداً، صمودهم هذا جعلهم عرضة للملاحقة والاختطاف والتنكيل، لكنه في الوقت نفسه جعلهم مثالاً للوطنية والنزاهة في زمن انحرف فيه الكثيرون.
الأسماء التي تتداولها وسائل الإعلام اليوم عن المختطفين من قيادات ونشطاء حزب الإصلاح ليست مجرد قوائم اعتقال، بل هي شواهد وطنية على رجال رفضوا الانحناء للمليشيا وتمسكوا بكرامة اليمنيين وهويتهم الحرة … إنهم يمثلون ضمير هذا الوطن في وجه جماعة لا تؤمن إلا بلغة القوة والسجون.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد حملة اعتقالات سياسية، بل هو استعراض حوثي للهيمنة ووسيلة للابتزاز، تهدف إلى إرسال رسالة ضغط لحزب الإصلاح وللقوى الوطنية الأخرى التي لا تزال متمسكة بخيار الدولة والجمهورية، لكنها في حقيقتها تعكس هشاشة المليشيا وخوفها المتزايد من كل صوت وطني لا يخضع لها.
وفي النهاية، فإن استمرار مثل هذه الحملات القمعية يؤكد أن المعركة مع الحوثي لم تعد معركة سياسة فحسب، بل معركة وجود وهوية، فالحوثي يختطف الإنسان لأنه يرفض العبودية، ويلاحق الأحرار لأنهم يؤمنون باليمن الجمهوري الكبير، ومع كل مختطف جديد، يزداد وعي اليمنيين بعدالة قضيتهم وبأن الكهنوت زائل مهما طال ليله.
موقع إقليم تهامة الحدث والحقيقة