أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / فريضة الصيام.. الهدف، الغاية، الاستثمار

فريضة الصيام.. الهدف، الغاية، الاستثمار

اقليم تهامة – عبد العزيز العسالي

أولا، الهدف من الصيام:
قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” (البقرة: 183).

ثانيا، الغاية من الصيام:
 
قال تعالى: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” (البقرة: 185).

ثالثا، مقاصد الصوم:  

بما أن الآية 183 من سورة البقرة نصت صراحة أن المقصد من الصوم هو التقوى، فهذا يعطينا دلالات هامّة جدا، أهمها: 

أ- أن التقوى مصطلح قرآني كثيف ينضوي تحته خُلُق التزكية ومقاصدها، ذلك أن التزكية هي إحدى وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم التي حددها القرآن، “ويزكيهم”، والمتمثلة في 22 قيمة خلقية “عنقودية”، فمثلا خلق الإحسان هو مصطلح ينضوي تحته: الجودة، الإتقان، حب النظام، النظام، الجمال، الكمال، وأيضا خلق التعاون ميادينه واسعة. 

وكذا خلق الرحمة وأيضا خلق الصبر والحلم والصفح والعفو والتسامح وكظم الغيظ والتواضع والصدق ومداراة السفهاء، وغير ذلك من القيم الخلقية. 
 
ب- أن المسلمين ملزمون -ضرورة- أن يتعلّموا مقاصد الصوم.  
 
 ج- أن الخطباء والوعاظ والفقهاء ملزمون بإيضاح مقاصد الصوم تفصيلا.

د- ضرورة ترسيخ قيمة التقوى فكريا وفقهيا وتزكويا وتربويا، ما لم تفهم الأمة حكمة ومقاصد الصيام، فإن شعيرة الصيام التربوية المهذبة للغرائز ستتحول إلى عادة روتينية أقرب إلى الملق أو النفاق الاجتماعي، بل ويكتنفها الملل، والنتيجة هي دخول مجتمع الصيام في عداد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”.

وعليه، فلا غرابة إذا شاهدنا حوادث مقرفة ومؤسفة، قتل بالرصاص، طعن… إلخ، صادر عن ذلكم الجوعى والعطشى ممن يدّعون أنهم صيام، نعم حصل هذا في أول يوم من رمضان جوار منزلي، عند الإفطار تحديدا، اشتبك أبناء عمومة وحصل إطلاق نار أمام المسجد وتم إبلاغ الشرطة.

وسمعت عن حادث آخر في الحي المجاور تسبب في قتل بقال، وحادث في حي ثالث كان اشتباك عصابتين ولكن بالعصي الغليظة أثناء الإفطار.

الخلاصة: مقاصد الصوم والحكمة من تشريعه هي التقوى التي تهذب غرائز الصائم وتكفه عن التصرفات النزقة ذات المآلات الوخيمة، كما أن التقوى تنضوي تحتها كل القيم الخلقية والتزكية.

رابعا، غاية الصيام: 

تعظيم الله والشكر العملي. قال تعالى: “ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” (البقرة: 185).

هذا النص العظيم فيه دلالة صريحة حددت الغاية الأكثر اتصالا في إصلاح الحياة الدنيا. إننا إزاء غاية مقاصدية جديدة متولّدة عن مقاصد التقوى المتمثلة في التزكية الخلقية، وهو مقصد مطلوب تحقيقه من الصائمين عمليا تحدد في: 
1- رفع شعيرة التكبير وتعظيم الله عز وجل العليم الحكيم الخبير الذي شرّع هذه التعاليم لإصلاح الدين واستثمارها في إصلاح الدنيا وعمارة الأرض وصولا إلى الإسهام في الاستخلاف الإنساني وفقا لمنهج الله الحكيم. 

2- ذلك التكبير الذي يأتي عقب شعيرة الصيام، يشير إلى الاعتزاز بالله، “ولله العزة ولرسوله وللمومنين ولكن المنافقين لا يعلمون” (المنافقون: 8)

3- الشكر العملي:
لماذا الشكر العملي؟
الجواب: الحمد وسائر الأذكار لا تكون إلا بالقول فقط، لكن الشكر لا يكون إلا عمليا، ذلك أننا من خلال نظرات في القرآن وبما يتسق مع مساحة هذا الموضوع وجدنا أن الشكر في الاستعمال القرآني هو إلزام للجانب العملي. قال تعالى: “ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوّبي معه والطير وألنّا له الحديد، أن أعمل سابغات وقدر في السرد” إلخ الآية.

“يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور” (سبأ: 10، 11، 13).

يلاحظ أن الآية 13 انتهت بالنص الحرفي على: 
1- أن الشكر هو عملي، “اعملوا آل داود شكرا”.
2- نصت أن الشاكرين، عمليا، هم قليلون.
3- نصت الآيات 10 – 13 على عدد من صور الشكر العملي، صناعة الدروع، الشكر، استحق المزيد، تسخير الريح، إسالة عين القطر – النحاس، هذه النعمة الخدمية الحضارية لم يستحقها أي نبي قبل داود وسليمان عليهما السلام.

محاريب- أماكن للخلوة والتعبد. 
تماثيل. 
جفان ضخمة.
قدور راسيات.
الصرح – اللّجة الذي أبهر ملكة سبأ.
إيصال عرش ملكة بلقيس في لحظات.
هذه كلها وغيرها مما تضمنته كتب التاريخ عن “قيم الاستخلاف” المتمثلة في عمارة الأرض التي قام بها آل داود، هي الشكر العملي.

مقاصد التشريع دوائر متداخلة:
من خلال ما سبق من الآيات نلاحظ أن التقوى الناظم لقيم التزكية الخلقية هو هدف الصيام. 
أن الشكر العملي هو غاية الصيام.
أن الشكر يكون عمليا.
أن الشكر أوسع من الحمد والذكر القوليين. 

خامسا، الاستثمار المُنتِج: 

قلنا إن مقاصد التشريع دوائر متداخلة فالمقصد قد يكون هدفا ويكون وسيلة إلى مقصد آخر والمقصد الآخر يكون وسيلة لغاية أخرى، وصدق الله القائل: “تنزيل من حكيم حميد”، والقائل: “ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا”.

سادسا، تخلف المسلمين: 

يا ترى، من المسؤول عن تخلف المسلمين، في حين أنهم يملكون أعظم تشريع قيمي، أخلاقي، إنساني، نهضوي، حضاري. 

من الذي أضاع مقاصد التشريع؟ من الذي أضاع هذا الاستثمار المقاصدي لأحكام الشريعة عموما وشعيرة الصيام خصوصا؟ كيف غفل الفقهاء عبر التاريخ عن أهداف وغايات الصيام والاستثمار الصحيح في مجال قيم الاستخلاف وسلوكياته ومسالكه؟ ما الذي أدى إلى غياب الشكر العملي المتمثل في مقاصد التقوى (العبادة المنتجة)؟

أمة الإسلام كم هي بحاجة إلى إنعاش التدين المنتج. إن قيم التزكية الخلقية، بل وكل الأوامر والنواهي التي انضوت تحت مصطلح التقوى، إذا وعتها أمة الصيام بل وقبل الأمة وعاها الفقيه والخطيب والواعظ والشاعر والكاتب والنص المسرحي والرسام والإسكتش والكاريكاتور قطعا ستنعكس في أعمالهم وعندها سينطلق التدين من عقاله الأمر الذي سيحقق السلم والسلام وسينهض بالمجتمع المسلم في زمن قياسي. 
 
بجملتين قصيرتين، انطلاقا من الشكر العملي لآل داود استصرخ كل فقيه وخطيب وواعظ وتربوي ومرشد وشاعر وكاتب ورسام، أن يمعنوا النظر في مقاصد وأهداف وغايات الشعائر التعبدية ومنها شعيرة الصوم. أعلنها صرخة لكل من يتلو قول الله: “ويعلمهم الكتاب والحكمة،” قائلا لهم: إذا أردنا تغييرا حقيقيا فلنبدأ بتغيير أنفسنا أولا، المتمثل في طريقة تعاملنا مع مقاصد القرآن عموما ومقاصد العبادات المنتجة خصوصا، وبدون هذا فإننا سنلجّ في أعماق هوة سحيقة أسوأ مما نحن فيه إلى جانب مقت الله وسخطه ونحن ندعي أننا نعبد الله.

إن التقوى المنتجة تعني أن كل مسلم يجب أن يتعبد الله فيما أقامه فيه، ولا يزيد وقدوته آل داود، أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده. 

*الاصلاح نت

شاهد أيضاً

مصرع 45 من عناصر المليشيا في جبهة المشجح بمأرب وكمين محكم لقوات الجيش الوطني يكبّد الحوثي خسائر كبيرة في جبهة الجدافر بالجوف (فيديو)

اقليم تهامة – مأرب قُتل وجُرح العشرات من عناصر مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، …