أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / بكاء إيراني وبرع صنعاني!

بكاء إيراني وبرع صنعاني!

 
اقليم تهامة ✍️ مصلح الأحمدي

يبدو أن المتحوثين مستمرون في تنفيذ توجيهات سيدهم بالاحتفال بهلاك أبنائهم في جبهات القتال، حيث تُقرع الطبول وتُطلق الأعيرة النارية مصحوبة بالرقص والزغاريد..

المتحوثون بأعمالهم تلك يخالفون فطرة الله التي فطر الناس عليها، فقد جُبل الإنسان على حب أبنائه والحفاظ عليهم وتقديم نفسه فداءً لهم، وحين يُصابون بمكروه؛ يناله من الحزن والهم والغم ما لا يمكن تحمّله، تلك هي سنة الله في خلقه قديماً وحديثاً (ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً).” فعاطفة الأبوة عاطفة محمودة والحق سبحانه يشحن بها قلب الأب على قَدْر حاجة البنوة، ولو لم تكن تلك العاطفة موجودة، لما تحمّل أيُّ أبٍ أو أيُّ أمٍّ متاعب تربية الأبناء.”

هذه العاطفة وهذا الحنان تجدهما يسكنان وجدان الأبوين باستمرار، فيندفعان ـ بسببهما ـ إما لتحقيق مصالح الأبناء أو لدفع المفاسد عنهم.

والتاريخ البشري حافلٌ بمواقف وأحداث تُجسّد هذا المفهوم، ورد بعضها في القرآن الكريم، منها ما يثير الدهشة والاستغراب، حين تطغى عاطفة الأبوة وحنانها على الثوابت المعروفة عند أشخاص لا يتوقع منهم ذلك.

فهذا نبي الله نوح عليه السلام عندما أدرك أنّ ابنه هالكٌ لا محالة، طلب من المولى سبحانه ـ بدافع العاطفة والحنان ـ أن يقبل شفاعته في ابنه: (فقال ربّ إن ابني من أهلي)، ونتيجة لهذا الضعف البشري تحت ضغط العطف والحنان ـ تعرّض لردٍ قاسٍ من المولى سبحانه: (إني أعظك أن تكون من الجاهلين)!

وهذا الخليل عليه السلام عندما قال الله له: (إني جاعلك للناس إماما)، ونتيجة لحرصه على صلاح أبنائه، قال مباشرةً: (ومن ذريتي)! فهو يريد أن يكون أبناؤه أئمة للناس لا عبيداً للطغاة صرعى في سبيلهم، وقد كان الرد صريحا من رب العزة والجلال، حيث لا معنى للأسرية والسلالية والطائفية: (قال لا ينال عهدي الظالمين).
والخليل ـ أيضاً ـ ونتيجة لنفس السبب المذكور آنفاً، يشاور ولده في أمر ذبحه رغم صراحة الأمر الرباني في رؤيا إبراهيم عليه السلام، “ورؤيا الأنبياء حق، فما رأوه فعلوه” ـ حيث قال له: (فانظر ماذا ترى)!

كما أن نبي الله يعقوب عليه السلام وصل به الحال من شدة حزنه على ولده يوسف عليه السلام إلى فقدان بصره (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)، والحال لا يختلف كثيراً عند أم موسى عليه السلام بعد أن ألقته في اليم، على الرغم من وعد الله الصريح لها بإعادته إليها: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فقد أوشكت أن تفشي السر ليصبح مصير موسى معروفاً ولو بيد الطاغية فرعون: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به..)

أما سيد الأنبياء والمرسلين والخلائق أجمعين، فقد أكد مكانة الأبناء في أفئدة آبائهم حين نعى ولده إبراهيم بقوله: (إنّ العين لتدمع وإنّ القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الله، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون).

أرأيتم أيها المتحوثون؟ سيد البشرية يقول: (إنّ العين لتدمع) أما أنتم فلسان حالكم يقول: إنّ الطبل ليُقرع وإنّ القلب ليسجع طرباً لهلاك أبنائنا في سبيل الحوثي!!

تلك نماذج محدودة تجسّد الفطرة السليمة والسلوك السوي في علاقات الآباء بأبنائهم والعكس، وقد رأينا أن تكون الأمثلة لأنبياء الله ورسله؛ فما بالك بغيرهم من البشر ـ الأقل إيماناً بالله وخوفاً منه ومعرفة به، وأي سلوك خلافاً لذلك فهو انحراف عن منهج الله القويم وسنته التي لا تتبدل.

أيها المتحوثون: لقد كان ردّ الرسول الكريم على (الأقرع بن حابس) حين استغرب تقبيل الصبيان بالقول: (ما أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة)، وهذا هو حال من يسمعون ويشاهدون بكاء وعويل أبنائهم عندما يقعون في قبضة الجيش الوطني في الجبهات ويطالبون بإعادتهم إلى أمهاتهم! في صورة رثة تدمي القلوب – ومن يلقون حتفهم ويُمزّقون كل ممزق لدرجة يصعب معها جمع أدنى نسبة من المجموع الكلي للجثة!

أيها الواهمون بسراب الحوثي: هل تدركون أنكم السبب الوحيد في انحراف سلوك أبنائكم نحوكم؟ نتيجة شعورهم أنكم تزجون بهم إلى الجبهات كما لو كان القصد التخلص منهم..
كم يستغرب الإنسان وهو يشاهد مقاطع فيديو لبعض الشباب في المحافظات المحتلة يتحدثون فيها عن علاقاتهم بآبائهم بكلامٍ لا يمكن أن يتصوره عقل.  

أيها المتحوثون: هل تابعتم مراسم عزاء وتشييع الهالك قاسم سليماني وبعده الهالك حسن أيرلو؟ لقد بكى الخميني والمسؤولون والآيات وأسرهم والأقارب واﻷباعد والقرى والمدن.. بكى الشعب الإيراني عن بكرة أبيه، وبكيتم أنتم معهم، في حين إذا هلك أبناؤكم عزفتم ورقصتم وطربتم وأطربتم!!

أخيراً إما وأنكم تمارسون تلكم الطقوس ـ عند تشييع أبنائكم الهالكين في سبيل الحوثي ـ عن جد وبنفوس راضية وقلوب مطمئنة؛ وحينها يلزمكم الإجابة عن هذه التساؤلات: كيف نجح الحوثي بإقناعكم بذلك؟ ماذا عمل لكم؟ وما الذي فعله فيكم؟ ماذا عمل من أجلكم حتى وصل بكم إلى هذه الحالة؛ تُبكون الحسين وسليماني وأيرلو، ولا تُبكون فلذات أكبادكم؟!
وإما أنكم مكرهين غير مقتنعين – وهو الراجح – فتبسمكم نفاق ورقصكم كذب وقرع طبولكم دراما، وكل ما تمارسونه تزييف، حتى إذا عدتم إلى المخابئ والأقبية والخلوات.. بكيتم وأبكيتم.. إذا كان ذلك كذلك، فإلى متى؟؟

شاهد أيضاً

مأرب | انطلاق المعكسر التدريبي الداخلي للمنتخب الوطني للشباب

اقليم تهامة ـ مارب انطلق عصر اليوم على ملعب مأرب الرياضي المعكسر التدريبي الداخلي للمنتخب …