أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الإقليم / “الحُديدة”.. جحيمٌ متعدد ووضعٌ انساني مقلق … تفاصيل

“الحُديدة”.. جحيمٌ متعدد ووضعٌ انساني مقلق … تفاصيل

اقليم تهامة – الحديدة

على الساحل الغربي لليمن، تربض عروس البحر الأحمر (الحديدة). لا جديد في حياة المدينة سوى الذكرى الباهتة لمدينةٍ كانت جميلة ومسالمة قبل أن تطأ ترابها أقدام المسلحين الحوثيين الذين جاؤوا من الجبال لبسط هيمنتهم على المدينة الساحلية المسالمة وتحويلها إلى ساحة حرب وقودها الأبرياء المدنيين من أبنائها الطيبين.

جغرافيا تعد محافظة الحديدة من أهم المحافظات اليمنية، وواحدة من اكثرها ازدحاما بالسكان، وتقع على ساحل البحر الأحمر غربي اليمن، وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي 226 كيلومترٍ، بينما تبلغ مساحة المحافظة حوالي117145 كيلومتر مربع، وتتوزع هذه المساحة في ستة وعشرين مديرية.

تتضاعف المعاناة

هذا الموسم، يستقبل سكان الحديدة شهر رمضان، بمعاناة إضافية تراكمت خلال خمس سنوات من سيطرة مليشيا الحوثي على المدينة، يطل هلال رمضان هذا العام على الحديدة وهي غارقة في ظلمة حالكة بينما درجة الحرارة تتخطى الـ37 درجة مئوية، حيث لا وجود للكهرباء بعد ان أوقف الحوثيون محطات توليد الكهرباء، مفسحين المجال للمحطات الخاصة التي توفر خدماتها مقابل مبالغ لا يطيقها المواطنون، بسبب القيمة المضافة التي تدفعها المحطات الخاصة كجبايات للمليشيا.

منذ سيطرت مليشيا الحوثي على المدينة الساحلية ومينائها الذي يعد أهم ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، قامت المليشيا بفرض قيود لا تنتهي على السكان المحليين، ساهمت في تفاقم الوضع الإنساني الرهيب، حيث فرضت المليشيا قيودا صارمة على الحركة، بما في ذلك تدفق المساعدات، وقمع الحريات ونهب المعونات، ما جعل المدينة بيئة طاردة للسكان، والمستثمرين، أما من تبقى منهم، بسبب الفقر، او فضلوا التشبث بمدينهم، فقد أصبحوا تحت رحمة الإجراءات القمعية للمليشيا وهدفا محتملا للقصف العشوائي الذي تمارسه عناصر الحوثي كهواية على الاحياء والمناطق السكنية، بشكل مستمر، خصوصا في المديريات الجنوبية للحديدة.

حاليا أصبح من المعتاد لدى سكان مدينة الحديدة مشاهد المتارس والسواتر الترابية التي تغص بها المدينة، والشوارع الرئيسية فيها، بعد ان حولها الحوثيون إلى ساحة حرب، حيث تنتشر الخنادق والانفاق التي تستمر المليشيا في انشائها حتى بعد توقيع اتفاق السويد، بصورة تؤكد عدم جدية المليشيا في خوض تجربة سلام حقيقة، أو الوفاء بالتزاماتها أمام المجتمع الدولي المتساهل مع خروقاتها المتكررة.

واقع معيشي رهيب

الضرر الاقتصادي الذي لحق المدينة جراء الاحتراب وسرقة المليشيا للمساعدات الغذائية، إلى جانب حرمان آلاف الأسر التي ليس لها دخل ثابت من مصادر دخلها، خصوصا في ظل انقطاع المرتبات للعام الرابع على التوالي، الامر الذي خلق أزمة إنسانية ما تزال تتفاقم يوما بعد آخرا.

حيث تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة إلى ارتفاع مستمر في معدل سوء التغذية بمحافظة الحديدة، التي تعد الأعلى على مستوى اليمن في معدلات سوء التغذية، بسبب الفقر وانقطاع أسباب الدخل لدى معظم الأسر بالمحافظة التي تناقص عدد سكانها إلى حوالي الثلث بعد أن حولت جماعة الحوثي المدينة إلى ثكنة عسكرية، والمدنيين إلى دروع بشرية خلال حروبها مع قوات الشرعية، خصوصا في الفترة التي سبقت توقيع اتفاق السويد في ديسمبر 2018م.

في حين يؤكد التقرير السنوي لمنظمة “هيومن رايتس وتش” أن تصاعد القتال يهدد 70 % من السكان المعتمدين على الإمدادات الحيوية التي تدخل عبر الميناء الذي يعد شريان حياة ليس فقط للمدينة ولكن لكل المحافظات الشمالية في البلاد. وأضاف أن 46 شخصاً قتلوا، وأصيب 328 بجروح في الحديدة في الفترة بين 13 يونيو من العام الماضي حتى السابع من الشهر الجاري.

قمع واختطافات

في الحديدة كما في غيرها، لا تختلف سياسة المليشيا في خنق الحريات ومضايقة النشطاء والصحفيين والاعتداء عليهم، حيث تمارس المليشيا قمعا وحشيا بحق السكان من خلال حملات الاعتقالات التعسفية التي طالت عدد غير قليل من المدنيين من أبناء المحافظة، بما فيهم أطفال وقاصرون، واحتجازهم في ظروف سيئة، بالإضافة إلى مداهمة المنازل والسطو على الممتلكات. وهي الطريقة ذاتها التي تنتهجها في جميع المحافظات الخاضعة لسيطرتها.

حقل الألغام كبير

ورغم هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه عروس البحر الأحمر، تواصل الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون بمدينة الحديدة والمديريات التابعة لها في الساحل الغربي، حصد أرواح المدنيين أو بتر أطرافهم بشكل مستمر.

فخلال السنوات الماضية، زرعت مليشيا الحوثي عشرات الآلاف من الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، والألغام المضادة للمركبات على طول الساحل الغربي لليمن، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، وتسببت في اعاقات مزمنة لعدد كبير من الضحايا أغلبهم من الأطفال.

كما تسببت الألغام الحوثي في إعاقة نشاط العمل الاغاثي في المحافظة، وحالت دون وصول المساعدات إلى بعض المناطق المطوقة بأحزمة الألغام الحوثية، التي لم تبرأ منها منطقة من المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلا أن محافظة الحديدة كانت أشد تأثراً من غيرها من حيث عدد الضحايا، وحجم المناطق المزروعة بالألغام. 

شاهد أيضاً

استمرار تأسيس المطارح القبلية للمحافظات في مأرب والهدف إسناد القوات المسلحة

اقليم تهامة – مأرب بطولات عظيمة تحققها القوات المسلحة في مختلف الجبهات: نهم، والجوف، والبيضاء …