أخبار عاجلة

شهودٌ وشهداء

اقليم تهامة / ✍ / مصلح الأحمدي

على ضفتي معركة التحرير/الاحتلال يسقط جنودٌ قتلى ويرتقي آخرون شهداء، أولئك في سبيل (السيد) ـ طوعاً أو كرهاً ـ وهؤلاء في سبيل الله ثم الوطن والعرض والحرية والكرامة.

لا مجال لتسويق أكذوبة (الجهاد) لمليشيا الانقلابيين، وكل مبرراتهم في ذلك أوهن من بيت العنكبوت وأهمها ـ من وجهة نظرهم ـ (محاربة العدوان) حيث ينقطع بهذه الذريعة النفَس نتيجة لطول الفترة بين إعلان الانقلاب وانطلاق العاصفة، فطوال ستة أشهر شنّ الانقلابيون حربهم المشؤمة على الشعب اليمني شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، وتلك الفترة ـ وما تضمنته من أحداث مأساوية وانتهاكات غير مسبوقة ـ لا يمكن أن ينساها ذوو الألباب والضمائر.

كل صريعٍ في معارك الانقلابيين العبثية سيكون شاهداً على من قاده أو ساقه أو جره للقاء حتفه.. على كل من ظل يعدهم ويمنّيهم.. يمنح أعطياتٍ ويبشّر بكراماتٍ، وغير ذلك من الأكاذيب والأباطيل والخزعبلات التي كُتبت له على شاشة عرض مضبوطة الشكل.

سيشهد الهالكون على قادتهم حين كانوا يزجّون بهم إلى المعارك ويتوجّهون صوب مصالحهم الخاصة، الأسواق السوداء للمحروقات والأساليب الرعناء في جباية الأموال (دعماً للجبهات) وإحياءً لمناسبات المولد والغدير والولاية والصمود.. إلخ من أساليب النصب والاحتيال.

شهودٌ على السقوط الأخلاقي المشين وعلى الانحلال القيمي المزري وعلى (كوكتيل) الفساد الذي يتخبّط فيه الانقلابيون.. لم تُنتهك كرامة المرأة اليمنية إلا في عهد هؤلاء السلاليين، ولم ترتفع أصوات الاستغاثة من (وحشيتهم) إلا حين تمكّنوا.. شهادات كثيرة لنساء كثر يعرفها الجميع.

حالات مأساوية لكثير من الأطفال الذين يتم استدراجهم إلى المعارك ومنها إلى المقابر أو مساكن الجرحى أو في قبضة الجيش الوطني، يشكون حالهم بمرارة، بل يجهش بعضهم بالبكاء باحثاَ عن والدته في مشهدٍ يُدمي القلوب.

شهودٌ على (بطولات) رموز الانقلابيين ومغامراتهم في الغرام والجنس وزواج المتعة ونكاح الجهاد!

كيف يُعدّ شهيداً من يقاتل لتثبيت (قداسة السيد) وترسيخ أكذوبة (النسب الشريف) وتأكيد حق الولاية والحكم للبطنين حتى يرث الله الأرض ومن عليها؟!

سُئل أحد أكابر مجرمي السلاليين عن سبب تقبيل بعض البسطاء لركبهم، فقال: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب!

أيكون شهيداً من يطعن في عرض الرسول الكريم ويكفّر كبار الصحابة ويكذّب صحاح السنة النبوية؟!

لا يُعدّ مجاهداً من بذل أكبر جهده في تفجير دور القرآن الكريم واعتقال الحفاظ والعلماء والدعاة والتنكيل بالمخفيين.

هؤلاء الشهود على القادة والرموز ستكون جلودهم وأرجلهم وأيديهم ـ عليهم شهودًا!!

الشهيد ـ أيها الكرام ـ من يدافع عن الدين والعقيدة والأرض والعرض والحرية والكرامة والمساواة، عن السيادة الوطنية والإرادة الشعبية، عن الثورات والثروات والمكتسبات.. وهذه مهمة جيشنا الوطني في كافة الجبهات والمعارك.

إليكم أيها الشهداء الأوفياء الأتقياء الأنقياء الأصفياء السعداء ـ نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحداًـ في محرابكم المقدس قداسة أرواحكم في ضيافة الرحمن نهديكم تراتيل النصر المرتقب كما في وصاياكم الممهورة بتلك الدماء الطاهرة.

إليكم.. نزف التحية من المختطف خلف القضبان ومن الجريح في المشفى والمعاق في السكن.. من الضباط والصف في قمم الجبال والسهول والوديان، السائرين على دربكم.. من الشعراء والأدباء والمفكرين.. من العلماء والمثقفين والإعلاميين ـ من شعبنا اليمني العظيم: عهداً منا جميعاً ألا ننساكم أو ننسى تضحياتكم، أو نحيد عن دربكم ونضالكم:

من حق كل شهيدٍ أكد القسمَ
على الفدى وسقى أرض الكفاح دما
ألا نضيع له عهداً ولا ذمما
وأن نسير على النهج الذي رسما
حتى نهاية شوطٍ من مساعينا

ما أعظم عظمتكم.. حين توارى أناسٌ فتقدّمتم وسقط آخرون فعلوتم.. وتردّدوا فعزمتم، لم يفت في عضدكم حب المصالح والأهواء ولم ينل من صمودكم الشوق للحبايب والأقارب.. قدّرتم الوضع حق قدره ورأيتم أن ما عند الله خير وأبقى.. صدقتم الله فصدقكم واختاركم إلى جواره (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا).

شاهد أيضاً

استمرار تأسيس المطارح القبلية للمحافظات في مأرب والهدف إسناد القوات المسلحة

اقليم تهامة – مأرب بطولات عظيمة تحققها القوات المسلحة في مختلف الجبهات: نهم، والجوف، والبيضاء …