أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / بين تنمر الإمارات وحكمة السعودية وصبر الرئيس

بين تنمر الإمارات وحكمة السعودية وصبر الرئيس

اقليم تهامة – ✍🏻 د. فائزة عبدالرقيب

وأنا أتابع ما آل إليه الوضع في بلادنا بعد خمس سنوات عجاف من الحرب، صدمني التنمر السياسي الذي تتبناه دولة الإمارات و تسعى فيه إلى فرض إرادتها والعمل بما يلبي مصالحها وهيمنتها والسيطرة على جزء حيوي من بلادنا مستغلة وجودها ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الذي جاء من أجل دعم الشرعية الدستورية وتحرير الأراضي اليمنية من المد الإيراني.

الحقيقة لا يوجد تفسير آخر للعبث الإماراتي وهي التي اعترفت صراحة بإنشاء وتجنيد ودعم نحو 200 ألف جندي يمني كمليشيات تابعة لها خارج سيطرة الحكومة الشرعية تذرعت في بادئ الأمر بأن تشكيلها لغرض مكافحة القاعدة والارهاب ولكن الحقيقة اليوم تؤكد بان الامارات اصبحت تعمل على تقويض الشرعية وتقف حائلا أمام حكومتها وتضع العراقيل الأمنية لتمنعها من تنفيذ مهامها في العاصمة المؤقتة عدن متماهية إلى جر الحكومة إلى صدامات عسكرية، وهو الأمر الذي تدرك أبعاده ولن تقدم عليه حكومة الشرعية مطلقا لأنه سوف يضاعف من جراح الجنوبيين وتوسيع دائرة الخلاف وتمزيق النسيج الاجتماعي أكثر فأكثر وهو ما تتطلع اليه الإمارات ويلبي أجندة تنمرها السياسي وهو المسار الذي يؤكده انشاؤها لمليشيات أخرى في سقطرى والمهرة اللتين لم تشكوا يوما ما من التطرف أو الارهاب أو القاعدة .

من جانب اخر، فان الصمت السعودي وان كان ظاهريا إزاء العبث الإماراتي لايعني أن السعودية ليست مطلعة على ما يجري ولكنها تتعاطى مع الأحداث بحكمتها السياسية المعهودة في سياستها اجمالا كما ان حرصها في الظهور مع الامارات كقوتين متحالفتين يؤكد بان السعودية تتعامل بحرص ومسئولية بصفتها قائدة للتحالف العربي و بصفتها دولة محورية في الخليج و المنطقة العربية وتلعب دورا مؤثرا على المستوى العالمي وبالتالي فهي لا تريد ان تخسر أي خيط في العملية السياسية ولا تريد إفشال المهمة التي تحملتها رغم كل الضغوطات الدولية التي تواجهها خاصة ان الدول العظمي لا تريد ان توجد أي مرجعية عربية اسلامية سياسية وعسكرية تستطيع ان تحل مشاكل الأمة العربية والإسلامية ولا تريد أن يتحقق أي نجاح لها لأن ذلك يقوض تدخلها مستقبلا في هذه الدول وفقا لما نعرفه عنها وعن استراتيجيتها عند التدخل في شئون أي دولة واكتفائها بتحريك أذنابها وعملائها متى شاءت ذلك.

وعلى الرغم من الحمل الثقيل والكلفة التي تتحملها السعودية في عملية تحرير المناطق التي تهيمن عليها مليشيات الحوثي و تحملها ملف الجنوب وإنجاز تنفيذ اتفاق الرياض وما يكتنفه من مظاهر التباطؤ في التنفيذ ومؤشرات بوادر العرقلة إلا ان الامل ما يزال يحذونا بان السعودية قادرة على التقدم نحو الامام وانها بحكمتها وسياستها المتوازنة وسيطرتها على الامور تعزز من ثقتنا بها وحتمية الانتصار في نهاية الامر لان أي خسارة في هذه الحالة تعني خسارة للجميع وسوف يترتب عليها تصدعا كبيرا في سياسة واقتصاد المنطقة بصورة عامة.

كما ان الدور الرئيسي الذي اضطلع به شخص فخامة الرئيس عبدربه هادي حفظه الله، الذي سوف يحتفظ به التاريخ لقائد فذ انقذ بلاده من العودة الى الماضي الكهنوتي المتخلف بفضل قدرته وحنكته القيادية منذ ان انتخب خلفا للرئيس السابق مرورا برسمه خارطة طريق نحو الانتقال الكامل لليمن إلى دولة تدعم الديمقراطية والحرية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والحكم الرشيد عبر مؤتمر الحوار الوطني الشامل و كذا حنكته في ادارة ملف الانقلاب الحوثي وكافة المعضلات والاحداث التي رافقت هذا الملف او علقت على هامشه وحتى يومنا هذا مازال فخامة الرئيس يستبق فيها المواقف المتخاذلة بقرارات وتوجيهات تنم عن نظرة ثاقبة وبعد نظر وقراءة عميقة للمشهد السياسي والمتغيرات الدولية تفشل الرؤى والافعال الديماغوجية في مهدها.

ان المشهد العام لثلاثية تنمر الامارات وحكمة السعودية وصبر الرئيس وحالة الضبابية التي تعتري المشهد السياسي، كأني بها امام مثلث برمودا الذي يحوي بين احد اضلاعه الثلاثة الوجه القبيح من المكر واقتناص الفرص و حب الهيمنة الغير مشروعة بينما الضلع الاخر تتجلى فيه الحكمة والحنكة والحزم والعزم والنبل والمكانة الكبيرة لاهم دولة محورية في المنطقة اما الضلع الثالث هوما جسده وما يزال يجسده شخص فخامة الرئيس وما يتمتع به من قوة صبر ورباطة جأش والمقدرة على التحمل والاستمرار وكأن فيه من صبر النبي ايوب عليه السلام بما ابتلاه، الا ان مثلث برمودا في هذه الحالة هو بمثابة مساحة للسفر في الزمن والمكان لا تفقد فيه المواقف ولا تبتلع الى اعماقه سوى الاسرار الأكثر غموضاً التي تكتنف الاحداث الجارية حرصا في ايجاد حل سلمي وفق المرجعيات الثلاث والقرار 2216 وتنفيذ اتفاق الرياض والوصول الى تسوية سياسية كاملة تضمن توقف الحرب نهائيا في عموم اليمن وترضي جميع الأطراف.

شاهد أيضاً

جبهة نهم.. صمود واستبسال

اقليم تهامة – متابعات يخوض أبطال الجيش في المنطقة العسكرية السابعة معارك متواصلة مع مليشيا …