أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / في الذكرى التاسعة لرحيل فارس الميدان.. يحيى علاو مدرسة الإنسانية ونبض الأرض اليمنية

في الذكرى التاسعة لرحيل فارس الميدان.. يحيى علاو مدرسة الإنسانية ونبض الأرض اليمنية

اقليم تهامة – متابعات

في مثل هذا اليوم من العام 2010، رحل الإعلامي الفذ يحيى علاو، رحمه الله، وترك فراغاً كبيراً في ميدان الإعلام اليمني، كان ذلك منذ 9 أعوام، وإلى اليوم لم ينسه متابعوه ومحبو برنامجه الجماهيري الأشهر “فرسان الميدان”، كما لا يزال إلى اليوم هو المدرسة التي يتعلم منها جميع مقدمي البرامج التلفزيونية.

كان يحيى علاو إعلاميا كبيرا من الزمن الجميل، رحل مبكراً وهو في أوج عطائه، بعد معاناة مع المرض، الذي غيب المبدع النبيل والإنسان، ومعه غاب مشروع ثقافي وتنويري وطني وكنز من القيم الرائعة.

عمل الراحل علاو في برامج متنوعة وأعد برامجاً ميدانية متميزة، أبرزها “عالم عجيب” و”قاموس المعرفة”، إلا أن أشهرها برنامج “فرسان الميدان” الذي احتفظ بالصدارة لسنوات عدة، وجعل من اسم علاّو ذكرى رمضانية سنوية عالقة في أذهان اليمنيين.

مدرسة في العطاء

لقد كانت برامج فقيد الإعلام اليمني يحيى علاو بوابةً مفتوحةً للتعريف باليمن أرضاً وإنساناً، فجاب أرضها براً وبحراً واعتلى جبالها وطاف صحاريها وأبرز معالمها السياحية وطبيعتها الخلابة، فأسر قلوب اليمنيين، حيث قابل الجماهير، وابتسم في وجوه الكادحين، وعانق البسطاء وساعدهم والبسمة تعلو وجهه الآسر.

ومع هذا فقد كان كاتباً متميزاً عرفته العديد من الصحف اليمنية، وشارك في فعاليات إعلامية متعددة، ورحل وهو في أوج عطائه الإعلامي والثقافي والإنساني، تاركاً فراغاً كبيراً لم يستطع أحد ملئه، كما ترك بصمات واضحة جلية يستحيل أن تندثر، وكان يوم رحيله في 14 يونيو 2010 استفتاءً على حب الجماهير اليمنية له، فقد شيعه عشرات الآلاف وعبروا بالدموع عن حزنهم لفقد فارس الإعلام وملك القلوب.

لقد كان علاو صاحب رسالة نحتت في قلوب اليمنيين أسماء المناطق والمعالم والرموز والأسواق الشعبية، وأجلت الغبار عن الموروث الشعبي والفلكلور اليمني، وحتى الألعاب الشعبية، فأحبه اليمنيون في المدن والسهول والجبال، وتجمعوا حول شاشات التلفاز ينتظرون ظهوره في شهر رمضان، ذلك الظهور الاستثنائي الذي لا يزال إلى اليوم حاضراً.

شغوف باليمن

يرى نائب رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني، أن المرحوم يحيى علاو لم يكن يمارس الإعلام بمفهومه المسيطر الآن، بقدر ما كان يساعد الإنسان في كل اليمن على معرفة بلده بكل ما فيه من عادات وتقاليد وطقوس وطرق متعددة لممارسة الحياة. ويضيف: “لقد كان يساهم في تنمية الصورة المتحدة لشعب عريق من خلال تناول المتعدد فيه”.

ويقول العديني في منشور له على فيسبوك في الذكرى التاسعة لرحيل علاو: “استطاع المشاهد أن يكتشف أجزاء مغيبة من ذاته الجمعية من خلال برنامج علاو الذي قال للجميع إن هذا السيل من التنوعات في حرف الزراعة والصناعة في مواسم عديدة تحددها نجوم السماء وهبّات الرياح وكلها روافد تصب في النهاية لتشكل حقيقة تاريخية كبيرة اسمها اليمن”.

ويؤكد نائب رئيس إعلامية الإصلاح أنه “مع علاو تحول رمضان إلى مهرجان ثقافي تحضر فيه اليمن الجبل والسهل والوادي والساحل، ومواسم الزراعة والحصاد والإنتاج”، مشيراً إلى أنه كان يأتي كفارس تنتظره الجماهير في الشهر الكريم قادما من كل مكان من يمن الإيمان.

ويختتم العديني حديثه بالقول: “عمل كهذا لا ينجزه إلا شغوف باليمن محب لها مدرك لكيانها المتحد وجذورها التي تختبئ في الممارسات اليومية للناس”.

الإنسان “يحيى علاو”

ويعتقد الكاتب والباحث ثابت الأحمدي أن الإعلامي يحيى علاو مدرسة إعلامية متميزة، استطاع أن يجذب جمهورا واسعا لبرامجه التي تبناها خلال فترة عمله.

ويضيف الأحمدي في حديث لـ”الإصلاح نت” في ذكرى رحيل يحيى علاو: “ولعل الميزة الأبرز اقترابه بصورة مباشرة من الجمهور، وملامسة قاع المجتمع بلغة المجتمع نفسه، بعيدا عن تعقيدات الشاشة ورسمياتها الرتيبة”.

ويركز الأحمدي على “أنْسَنَة” علاو لبرنامجه الأخير “فرسان الميدان”، فقد كان إلى جانب كونه ثقافيا، علميا، أيضا إنسانيا، من خلال المبالغ المالية التي كان يوزعها ميدانيا، وأغلب من يحصلون عليها، إن لم يكونوا كلهم، من المحتاجين والفقراء.

إعلامي فريد

ويرى وكيل وزارة الاعلام عبدالباسط القاعدي، أن الراحل يحيى علاو رحمة الله عليه، تمكن من تحقيق رسالة الاعلام وجعله اعلام يخدم المجتمع تثقيفا وتربية ويساهم في توعية الناس بتاريخهم وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم الطيبة، ويقول أن هذا كان سر نجاحه وقربه في الوقت ذاته من كل فئات المجتمع.

وفي حديثه لـ “الإصلاح نت” يستذكر القاعدي جنازة الاستاذ يحيى كأول جنازة يشهدها في حياته بذات الزخم والحضور الكثيف حيث شيعه الآلاف من جماهيره التي لم تلتق به ولكنه صافح شغاف قلوبهم بأسلوبه الأخاذ والصادق فكان قريبا لهم ومنهم.

ويرى وكيل وزارة الاعلام أن يحيى علاو لم يمت في قلوب من عرفوه، وأنه كل رمضان يجدد ذكراه العطرة، فقد كان فارس الميدان في برنامج فرسان الميدان الذي يطوف من خلاله اليمن قراها وجبالها ووديانها وسهولها ويلتقي البسطاء ويترك في قلوبهم ذكرى حية.

ويضيف القاعدي: “لقد جعل يحيى علاو الاعلام قريبا من الناس وقضاياهم وقرب المجتمع من الاعلام فكانت برامجه مميزة وحية وتنتظرها الجماهير بشغف واهتمام بالغ ويمكن القول انه أسس لعمل اعلامي يمني فريد من نوعه يحاول الكثير من الاعلاميين اليمنيين السير على نهجه وتقليده فقد كان بالفعل مدرسة وقدوة”.

تواضع رغم الشهرة

من جانبه يتحدث الكاتب والصحفي رشاد الشرعبي، عن صاحب “فرسان الميدان” الذي ظل برنامجه لسنوات بمقدمه المذيع المتألق يحي علاو رحمة الله عليه، طقسا من طقوس رمضان في كل عام ينتظره اليمنيون بلهفة وشوق ويتزاحمون أمام شاشات التلفزيون اليمني الوحيد المتوفر حينها رغم الملل الذي كان وصل إليه الناس من أداء التلفزيون الحكومي.

ويضيف الشرعبي لـ “الإصلاح نت” مستذكراً صفحات من حياة الراحل: “كان البرنامج وعلاو يقدمان للناس الكثير من المعلومة والفائدة يتتبع التاريخ ويقدم الموعظة ويطل على المناظر الخلابة ويعرض التسلية ويسافر بالمشاهد الى كل مكان في اليمن ويشرك الكثير من الناس في الحلقة الواحدة بحثا عن الإجابة الصحيحة في الدين والتاريخ والجغرافيا والألعاب”.

ويتحدث الشرعبي عن تجربته الشخصية في الأيام الأخيرة للأستاذ حينما زاره أكثر من مرة إلى بيته وجلوسهم لأجل الاعداد لبرنامج تلفزيوني (تحقيق استقصائي ميداني) لصالح إحدى القنوات الخاصة حينها، وتابع بالقول: “قدم لي الكثير من الفوائد والنصائح في العمل التلفزيوني والميداني، رحمة الله عليه كان بسيطا ومتواضعا رغم ما وصل إليه من شهرة ومكانة ولا يبخل على الآخرين بالتشجيع والنصيحة”.

شاهد أيضاً

بماذا وصف اردوغان وأمير قطر الرئيس مرسي وكيف تلقيا خبر وفاته؟ وأول تعليق لنجله

اقليم تهامة – تغطيات خاصة علق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم الاثنين على خبر …