أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / الانتصار للأفكار الكبيرة

الانتصار للأفكار الكبيرة

اقليم تهامة – كتابات / محمد علي محسن

الحوثيون مهما حاربوا أو سيطروا ، سيهزمون في المنتهى ؛ لأن معضلتهم كامنة في عنصرية الفكرة ، وفي تمايزها الطائفي ، وفي تكوينها البيولوجي الجيني المزدري للجنس البشري ، بكونها الفئة المصطفاة من السماء لحكم العالم .
 
إنَّهم هنا أشبه بأحبار اليهودية الذين احتكروا العهدين القديم والجديد ، وحرفوا قدسيتهما ،بل واختزلوا الله وخلقه وخلافته وشرعيته بجنسهم السامي المبارك والنقي .
 
ومن حيث لا يعلمون أغلقوا دين موسى بقفل ومفتاح عنصريتهم ، فلم تعد اليهودية ديناً فيه متسع لغير سلالة اسباط يعقوب ” اسرائيل “، هذا أن عاد هنالك من يؤمن اصلا بوجود سلالة من هذا القبيل  .
 
والحوثية كفكرة عنصرية سلالية لا تختلف عن سواها من الحركات العنصرية ، السياسية أو الدينية أو حتى الأيديولوجية ، فلا يغرنكم ما حققته خلال الأعوام المنصرمة ، فلكم رأينا حركات مماثلة وهي آخذة مساراً عنيفاً، تصاعدياً وافقياً .
 
ومع كل ما حققته الحركات الشيوفينية من صعود وبروز في مستهل وجودها وفتوتها  كحاملة لراية شعبوية جاذبة لالباب الجماهير المخدوعة  ؛ لم يمهلها التاريخ كثيراً ، فمثلمابرزت وصعدت بسرعة الصاروخ ؛ كان سقوطها مدويا وبسرعة الضوء .

ففي النهاية التاريخ لم يكن إلَّا مع كل فكرة منصفة عادلة قابلة للحياة والتكيف والتجدد والانتشار …
واذا كانت هذه العنصرية البغيضة أفلحت ولبعض الوقت وفي أماكن وتواريخ عدِّة ، فلا يعني نجاحها واستمرارها رغما عن أنف التاريخ والجغرافيا والسياسة وووو.
 
نعم ، لا تنتصر المجتمعات الإنسانية بقوة اقتصادياتها وترسانة جيوشها فحسب ، وانما يسبق هذه الأشياء مقومات أساسية وحتمية ، كقوة الحق والعدل والمبرر الأخلاقي والإنساني وغيرها من قيم ومبادئ وطنية وإنسانية جمعية مجسدة لروح العدل والمساواة .
 
فهذه المبادئ والقيم الأصيلة ليس لها حدوداً أو مساحة أو فضاء ، فهي من هزمت النازية والفاشية ، وهي من غلبت وستغلب أي حركة أو فكرة عصبوية طارئة على المجتمعات البشرية.
 
كما وهي من مرَّغت كرامة كل قوة متجبرة متعصبة لجنسها أو دينها أو لغتها ، ولعل ما حدث في دول يوغسلافيا السابقة أو رواندا أو سوريا أو أفغانستان أو العراق لدليل وبرهان ، بإن الامم القوية لا تنتصر أو تستقر وتزدهر بطغيان الأفكار الشوفينية الضيقة ، وانما بالافكار الكبيرة وغلبتها .
 
فكل فكرة أو إيديولوجيا تقوم وتبنى على أساس التعصب الأعمى للدين أو المذهب أو الاصطفاء السلالي أو التمايز الطبقي أو الاثني أو الجغرافي أو التاريخي ؛ ليس لها بقاء أو حياة مهما بدت لأصحابها جاذبة ومحققة لهم انتصارات سياسية وعسكرية .
 
وطالما ونحن نخوض حرباً ضروساً مع مليشيات كهنوتية تدعي حقها الإلهي في حُكم اليمنيين واستعبادهم  ، فحتماً سننتصر ، عاجلاً أم آجلا ، بشرط أن لا نتخلى عن الفكرة الوطنية الجمعية ، وان لا نسقط في مهاوى العصبية للمكان مهما بدت فكرتها صائبة وجاذبة للكثير ممن لا تجربة لديهم أو قراءة واعية وعميقة للتاريخ وأحداثه .
 
فالانتصار الحقيقي لمن يمتلك مبررات أخلاقية ووجودية منحازة للتعايش والمساواة والحياة الإنسانية المعاصرة ، وليس لمن يقسر الناس على طاعته والانصياع له بقوة وجبروت سلطته ونفوذه ، أو بقدرته على تضليل وتسميم أذهان البسطاء والمستضعفين .
 
وبما أننا نروم ونتطلع لتحقيق النصر ، فهذا النصر لن يتحقق فقط بالدم والمهج المزهقة ، وانما – أيضاً – بما نملكه من افكار كبيرة ، واخلاق عظيمة نابضة بالحياة .
 
فهذه التضحيات لم ولن تكون لغير وطن حر يسود فيه العدل والمساواة والتسامح والوئام والسلام والتنمية والازدهار .

شاهد أيضاً

تفاصيل حديث محمد مرسي في آخر لحظات قبل وفاته وهو يقول : لدي أسرار وأتعرض للقتل المتعمد ..!

اقليم تهامة – متابعات قبل وفاته مباشرة طلب الرئيس المصري المعزول محمد مرسي من القاضي …